الذكاء الاصطناعي كشريك مؤسس: رؤية دريمي في المعرض العالمي للشركات الناشئة السعودية 2025
شارك المهندس سمير الجيبان، الرئيس التنفيذي لشركة دريمي، في جلسة نقاش متميزة ضمن فعاليات المعرض العالمي للشركات الناشئة السعودية 2025 في بيبان، حيث انضم إلى مجموعة من الخبراء لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي في تمكين رواد الأعمال وتسريع نمو الشركات الناشئة.
الذكاء الاصطناعي: من أداة إلى شريك استراتيجي
في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي بشكل مذهل، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساندة — بل أصبح ركيزة أساسية في بناء الشركات الناشئة. خلال الجلسة، أكد المهندس سمير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم تؤدي أدواراً كانت تتطلب سابقاً توظيف متخصصين، مما يمكّن رواد الأعمال من التركيز على الجوانب الاستراتيجية لأعمالهم.
وأوضح أن رائد الأعمال اليوم لم يعد بحاجة إلى فهم عميق للتفاصيل المعقدة مثل أنظمة الموارد البشرية السعودية، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدته على استيعاب ما يكفي لأداء المهام المطلوبة دون الحاجة لتوظيف متخصصين في المراحل الأولى.
الحدود والقدرات: متى تصبح الخبرة البشرية ضرورية؟
على الرغم من القدرات الهائلة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للشركات الناشئة، شدد المهندس سمير على أهمية فهم حدوده وعدم الاعتماد عليه كلياً في جميع المراحل.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يستطيع التعامل مع كثير من المهام عبر مختلف الوظائف — التسويق، والعمليات، وتطوير المنتجات — لكن إلى حد معين فقط. وبعد هذا الحد، تصبح الحاجة إلى الخبرة البشرية المتخصصة أمراً لا مفر منه.
هذا الفهم الدقيق لنقطة التحول بين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحاجة إلى الخبرة البشرية يُعد من أهم العوامل في تحديد نجاح الشركة الناشئة في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بفعالية.
منهجية عملية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي
خلال الجلسة، تم استعراض منهجية عملية يمكن لرواد الأعمال اتباعها للاستفادة من الذكاء الاصطناعي عند بناء منتجاتهم:
المرحلة الأولى: استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث في المنتديات المتخصصة واستخراج أبرز عشر شكاوى أو اعتراضات للمستخدمين حول المنتجات المشابهة في السوق.
المرحلة الثانية: بناءً على النتائج، طلب خمسة إلى ستة سيناريوهات لبناء الحد الأدنى من المنتج القابل للتطبيق (MVP)، مع تحديد أهم الميزات المطلوبة.
المرحلة الثالثة: اختيار أفضل سيناريو والبدء بدخول السوق.
هذا النهج المنظم يضغط أسابيع من البحث والتخطيط في ساعات قليلة فقط، مع الحفاظ على جودة المخرجات وارتباطها الحقيقي بالسوق.
أهم تحذير: لا تقع في حب الفكرة
من أبرز النقاط التي طرحها المهندس سمير كانت حول التعلق العاطفي الذي يطوره رواد الأعمال تجاه أفكارهم. وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى إرضاء المستخدمين وتقديم إجابات تتوافق مع توقعاتهم وقيمهم، مما قد يعزز انحياز التأكيد ويمنع رواد الأعمال من رؤية العيوب الحقيقية في أفكارهم.
الحل المقترح هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتحدي الفكرة، لا لتأكيدها. يُنصح رواد الأعمال بطرح أسئلة مضادة مثل: "ما الذي يمكن أن يتسبب في فشل هذه الفكرة؟" بدلاً من "كيف يمكن لفكرتي أن تنجح؟"
وشدد المهندس سمير على أهمية الصدق مع النفس من خلال الذكاء الاصطناعي، وحذر من خداع الذات. وأضاف أن الأفكار والفرص وفيرة، وأن اتخاذ القرار الصحيح بالانتقال من فكرة إلى أخرى أفضل هو جزء أساسي من رحلة ريادة الأعمال الناجحة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي
تناولت الجلسة أيضاً التأثير العالمي للذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وأشار المهندس سمير إلى أن شركات كبرى مثل أمازون بدأت بتسريح موظفين بسبب قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة.
هذا الواقع الجديد يطرح سؤالاً مهماً: إذا كانت الشركات الكبرى ذات الموارد المالية الضخمة تقلص أعداد موظفيها، فماذا عن الشركات الناشئة؟ هذا الواقع يفرض على رواد الأعمال إعادة التفكير في هياكلهم التشغيلية منذ البداية، والاستفادة القصوى من قدرات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي في تقييم الفرص الاستثمارية
امتد النقاش إلى ما هو أبعد من استخدام رواد الأعمال للذكاء الاصطناعي ليشمل دوره في عمليات الاستثمار. وأشار المشاركون إلى أن المستثمرين باتوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في المراحل الأولى من تقييم الفرص الاستثمارية، مما يسرّع عملية الفرز بشكل كبير ويوفر وقتاً ثميناً لجميع الأطراف.
رواد الأعمال اليوم يُقيَّمون من قبل البشر والآلات على حد سواء، مما يتطلب منهم الاستعداد لهذا الواقع من خلال تقييم أفكارهم باستخدام الذكاء الاصطناعي قبل عرضها على المستثمرين.
أهمية تعلم التواصل الفعّال مع الذكاء الاصطناعي
أكدت الجلسة على أهمية تعلم كيفية التواصل الفعّال مع أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة منها. فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد محادثة بسيطة — بل يتطلب تقنيات محددة للوصول إلى النتائج المرجوة.
وتم التنويه إلى أن العديد من الدورات التدريبية المجانية متاحة من جهات موثوقة، مما يجعل هذه المهارة في متناول الجميع. والاستثمار في تعلم كيفية العمل الصحيح مع الذكاء الاصطناعي قد يكون من أهم القرارات التي يتخذها رائد الأعمال في بداية رحلته.
دريمي: شريكك التقني في رحلة ريادة الأعمال
في دريمي، نؤمن بأن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الخبرة البشرية، بل هو مضاعف لها. نعمل كشركاء تقنيين لرواد الأعمال، نساعدهم في بناء منتجاتهم باستخدام أحدث التقنيات — بما فيها الذكاء الاصطناعي — مع الحفاظ على التوجيه الاستراتيجي والخبرة البشرية التي لا تستطيع التكنولوجيا وحدها توفيرها.
مشاركة المهندس سمير الجيبان في هذه الجلسة تعكس التزام دريمي بالبقاء في طليعة التطورات التكنولوجية ومشاركة المعرفة والخبرة مع مجتمع ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية.
الخلاصة
أصبح الذكاء الاصطناعي ضرورة لأي شركة ناشئة تسعى للنجاح في عصرنا الحالي. لكن النجاح الحقيقي يكمن في فهم كيفية استخدامه بحكمة وفعالية. ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة للتحدي والنمو والتطوير — لا كبديل عن التفكير النقدي والخبرة البشرية والحكم السليم.